عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
437
اللباب في علوم الكتاب
2315 - في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كلّ من يحفى وينتعل « 1 » و « بظلم » يجوز فيه وجهان : أظهرهما : أنه متعلّق بمحذوف على أنّه حال من « ربّك » أو من الضّمير في « مهلك » أي : لم يكن مهلك القرى ملتبسا بظلم ، ويجوز أن يكون حالا من القرى ، أي : ملتبسة بذنوبها ، والمعنيان منقولان في التّفسير . والثاني : أن يتعلّق ب « مهلك » على أنّه مفعول وهو بعيد ، وقد ذكره أبو البقاء « 2 » . وقوله : « وَأَهْلُها غافِلُونَ » جملة حالية أي : لم ينذروا حتى يبعث إليهم رسلا تنذرهم ، وقال الكلبي : يهلكهم بذنوبهم من قبل أن يأتيهم الرّسل « 3 » . وقيل : معناه لم يكن ليهلكهم دون التّنبيه والتّذكير بالرّسل ، فيكون قد ظلمهم ؛ لأن اللّه - تبارك وتعالى - أجرى السّنّة ألا يأخذ أحدا إلا بعد وجود الذّنب ، وإنما يكون مذنبا إذا أمر فلم يأتمر ، ونهي فلم ينته ، وذلك إنما يكون بعد إنذار الرّسل ، وهذه الآية تدلّ على أنّه لا وجوب ولا تكليف قبل ورود الشّرع . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 132 ] وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 132 ) أي : ولكلّ درجات في الثّواب والعقاب ، على قدر أعمالهم في الدّنيا ، وحذف المضاف إليه للعلم به ، أي : ولكلّ فريق منهم من الجنّ والإنس . قوله : « مِمَّا عَمِلُوا » في محلّ رفع نعتا ل « درجات » . وقيل : ولكلّ من المؤمنين خاصّة . وقيل : ولكلّ من الكفّار خاصّة ؛ لأنها جاءت عقيب خطاب الكفّار ، إلا أنّه يبعده قوله : « درجات » ، وقد يقال : إن المراد بها هنا المراتب ، وإن غلب استعمالها في الخير « وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ » قرأ العامّة « 4 » بالغيبة ردّا على قوله : « وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ » وقرأ ابن عامر بالخطاب مراعاة لما بعده في قوله : « يذهبكم » ، « من بعدكم » ، كما « أنشأكم » . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 133 إلى 134 ] وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ( 133 ) إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 134 ) لما بيّن ثواب المطيعين وعقاب العاصين ، وبيّن أن لكلّ قوم درجة مخصوصة في
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 261 . ( 3 ) ذكره البغوي في تفسيره 2 / 132 . ( 4 ) ينظر : إتحاف فضلاء البشر 2 / 31 ، الدر المصون 3 / 183 ، السبعة 269 ، الحجة لأبي زرعة 272 البحر المحيط 4 / 227 .